الجنيد البغدادي
57
رسائل الجنيد
يمكن عن الحق كتمه ، سبحانك سبحانك ما أطول غم ما لم يكن للوصال أهلا وما أقل سرور ما لم يكن له من محبتك نصيبا ، إلهي بك أقسمت عليك أن لا تبتليني بغم الإبعاد منك بعد ما زينتني بسرور القرب منك ، ولا تضربني بسيف الهجران بعد ما أحييتني بروح الوصال إليك ، إلهي طوبى لعبد قام بين يديك ، وانقطع قلبه إليك ، واكتفي بك منك لديك ، طوبى لبدن انتصب لك لديك ، وقصد بك إليك ، واعتمد بك عليك ، طوبى لعين نظرت منك إليك ، وبكت فيك إليك ، وقفلت عن كل ما سواك إليك ، إلهي كيف تبكي عين ضحكت منك إليك ، أم كيف لا تبكي خشية أن تكون يوما حسرة عليك ، إلهي ضحكي من حيث بكائي ، وبكائي من حيث ضحكي ، وسروري من حيث غمومي ، وغمومي من حيث سروري ، إلهي دائي من حيث دوائي ، ودوائي من حيث دائي ، إلهي كيف أبكي وقد عرفتك ؟ أم كيف أضحك وقد جفوتك ؟ إلهي كيف أحزن وأنت كما أنت الحبيب المحبوب ؟ أم كيف أفرح وأنا كما أنا الخسيس المعيوب ؟ إلهي كيف يفتقر من أنت من الدارين حظه ؟ أم كيف يفتقر من أنت غاية أمله ؟ إلهي كيف يكون غريبا من أنت غاية أمله ، ومن الدارين نصيبه ؟ إلهي منك ضحكي ومنك أيضا بكائي ، أنت دائي وأنت أيضا دوائي ، إلهي فيك عزى وفيك أيضا هواني ، حسبي من سؤالي علمك بحالي ، حسبي من دوائي علمك بدائي ، حسبي من حياتي علمك بجفائي ، حسبي منك ودا أني لم أجد منك بدا ، حسبي منك حسرة إن بقيت منك منفردا مبعدا مطرودا فردا ، إلهي بك أنت افتخاري ، إذا نظرت منك إليك وأنت أنيسي ، إذا نزلت منك عليك وأنت سروري ، إذا أتيت منك لديك ، إلهي لسانك تمام ما أغنيت وتحقيق ما أرعيت وتدويم ما أعطيت وأعوذ بك منك . إلهي ارحم انقطاعي إليك ، وانفرادي بك ، وغربتي في بلادك ، ووحشتي بين عبادك ، إلهي لا لي منك ولا لي فيك حيلة ، ولا لي من صبر ، ولا لي مع سواك أنس فالمستعان منك إليك ، إلهي كيف ينساك من لا يغيب عنك ؟ أم كيف يغيب عنك من لا يصبر ساعة منك ؟ أم كيف يصبر عنك من قد صار محترقا بنار حبك ؟ أم كيف يقوى على هجرك من تيمه حبك ؟ إلهي أنت حسبي من الدارين ، ومن جميع الخلائق حبيبا وأنيسا ، يا مؤنسي وأنيسي ، يا صاحبي وجليسي ، إلهي ما